محمد كامل حسين

379

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب

1 المجوسي هو علي بن العباس المجوسي . يقول عنه القفطي إنه « طبيب فاضل كامل » فارسي الأصل ، صنف كتابا أسماه « الملكي » وهو المعروف « بكامل الصناعة الطبية » مال الناس إليه في وقته ولزموا درسه إلى أن ظهر كتاب « القانون » لابن سينا فمالوا إليه وتركوا الملكي بعض الترك . والملكي في العمل أبلغ والقانون في العلم أثبت . ولد المجوسي بالأهواز ببلاد فارس ، ولم يذكر أنه ألف غير كتاب « الملكي » المعروف بكامل الصناعة الطبية والذي يتألف من جزأين يشتمل الأول على عشر مقالات ، الأولى عن الأمزجة والطبائع والأخلاط ، والثانية والثالثة في التشريح . والرابعة في الهواء والرياضة والحمام والأغذية ، والست الباقية في أسباب الأمراض وأعراضها وعلاماتها . ولقد كانت المقالتان الثانية والثالثة المرجع الرئيسي لعلم التشريح في سالرنو بإيطاليا وفي غيرها في المدة بين عامي 1070 و 1170 م ، وقد حوت مقدمة الملكي نقدا لأساطين في الطب اليوناني والعربي مثل أبقراط وجالينوس وأوريباسوس وبولس الايجنطى والرازي ، فقال إن أبقراط يميل إلى الإيجاز والغموض ، وإن جالينوس يميل إلى التوسع والتطويل وإلى قلة عناية ، وأوريباسوس وبولس الايجنطى التشريح . وقال عن كتاب « الحاوي » للرازي ، إن ضخامته وتكاليفه تجعل الحصول عليه مطلبا وعرا . ونقد المنصوري في التشريح للرازي بشدة الاختصار . ويقول المجوسي في كتابه « الملكي » ومما ينبغي لطالب هذه الصناعة أن يكون ملازما للبيمارستانات ومواضع المرضى ، كثير المداولة لأمورهم وأحوالهم مع الأستاذين الحذاق من الأطباء ، كثير النقد لأحوالهم والأعراض الظاهرة فيهم ، متذكرا لما كان قد قرأه من تلك الأحوال ، وما يدل عليه من الخير والشر .